الشيخ محمد علي الأنصاري

454

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأوّل - تقييد البحث بوجود المندوحة ؛ لأنّه مع فرض وجودها وإمكان إتيان متعلّق الأمر ( الصلاة مثلا ) في غير مورد النهي ( الدار المغصوبة ) من المعقول أن يتوجّه الأمر بطبيعي المأمور به ( طبيعي الصلاة ) وعندئذ يصحّ البحث عن أنّ المكلّف لو أتى بهذا الكلّي ( الطبيعة ) في ضمن الفرد المتحقق في مورد النهي ( الدار المغصوبة ) فهل تصحّ هذه الصلاة أو لا ؟ وأمّا إذا لم تكن مندوحة ، أي لم يمكن إتيان متعلّق الأمر ( الصلاة ) في غير مورد متعلّق النهي ( الدار المغصوبة ) ، بل إذا أراد المكلّف إتيان المأمور به فلا بدّ له من إتيانه في ضمن الفرد المنهي عنه ، وكان ذلك لا بسوء اختياره ، فلا يأتي البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي ( صحّة الصلاة وعدمها ) ؛ لأنّ الموجود إمّا هو الأمر أو النهي ، لاستحالة توجه الأمر والنهي نحو الشيء الواحد . الثاني - عدم لزوم اعتبار قيد المندوحة : ذهب إليه صاحب الكفاية ، ووجّهه : بأنّ الامتناع يتصور من جهتين : 1 - من جهة المكلّف نفسه حيث لم يمكنه امتثال الأمر والنهي معا فيكون التكليف بهما تكليفا بالمحال ، فمن هذه الجهة يكون قيد المندوحة معتبرا . 2 - من جهة نفس صدور الأمر والنهي من شخص واحد نحو شيء واحد ، لتضاد الأحكام فيما بينها ، فيكون توجّه الأمر والنهي بشيء واحد في نفسه محالا ، فهنا لا يؤثّر قيد المندوحة ؛ إذ تحقق الإرادة والكراهة معا نحو شيء واحد مستحيل . والمندوحة إنّما تعتبر في جواز الاجتماع من الجهة الأولى ، إذ مع المندوحة يقدر المكلّف على امتثالهما معا ، لكنها ليست محلّا للكلام ؛ ولذا قيل بالامتناع حتى مع وجود المندوحة « 1 » . وعلّق عليه في المحاضرات : بأنّه على القول بالامتناع يقع التعارض بين دليل الوجوب والحرمة في مورد الاجتماع سواء كانت مندوحة أو لا . وعلى القول بالجواز تقع المزاحمة مع عدم وجود المندوحة ، فلا بدّ من إعمال قواعد باب التزاحم ، وأمّا مع وجود المندوحة فلا بدّ من امتثال التكليفين لعدم

--> ( 1 ) حقائق الأصول 1 : 356 .